السيد كمال الحيدري
80
شرح كتاب المنطق
ولهذا يتساوى الجميع في الجهل مقابل علم الثقل الأصغر ، وإن كان يفترق جاهل عن جاهل آخر ؛ حيث يكون الأوّل أعلم من الثاني لكنّ علمه بالقياس إلى علم الأئمّة ( عليهم السلام ) ك - « لا شيء » ، ويكون الثاني جاهلًا أيضاً بالقياس إلى الأوّل لكنّه قد يكون أعلم ممن هو أقلّ منه علماً . . . وهكذا . وعلى أيّ حال ، لا يصحّ التعريف بالمساوي في الظهور والخفاء [ كتعريف الفرد بأنّه عدد ينقص عن الزوج بواحد ] فإنّ الفرد والزوج متساويان في الظهور والخفاء ، وما ذكره من باب المثال ، فلو فرضنا شخصاً يعرف الزوج لكنّه لا يعرف الفرد ، فإذا قلنا له : الفرد زوج ينقص عنه واحد ، يستطيع أن يعرف الفرد ، والمثال المذكور إنّما يتمّ على فرض أنّ المخاطب لا يعرف الزوج والفرد ، فيكونان متساويين في الظهور والخفاء [ فإنّ الزوج ليس أوضح من الفرد ولا أخفى ، بل هما متساويان في المعرفة ] عند المخاطب [ وكتعريف أحد المتضايفين بالآخر ، وأنت إنّما تتعقّلهما معاً ] . تقدّم أنّ المتضايفين هما اللذان يُتعقَّلان معاً ، لا أنّ تعقُّلَ أحدهما متوقّف على تعقّل الآخر كما في بعض نسخ الكتاب [ كتعريف الأب بأنّه والد الابن ، وكتعريف الفوق بأنه ليس بتحت . 2 . بالأخفى معرفة : كتعريف النور بأنّه قوّة تشبه الوجود ] فإنّ الوجود أخفى من النور بقرينة ما تقدّم بيانه من أنّ النور أمر محسوس ، والوجود أمر معقول ، فإذا أردنا أن نفهم حقيقة الوجود نشبّهه بأمر محسوس ، لا أن نشبّه المحسوس بالمعقول ونعكس الأمر ، أمّا مفهوم الوجود فهو من أعرف الأشياء . [ الثالث : ألّا يكون المعرِّف ( بالكسر ) عين المعرَّف ( بالفتح ) في المفهوم ] . لا يقال : إنّ هذا الشرط يتناقض مع الشرط الأوّل ، وهو أن يكونا متساويين ، وإنّ معنى تساويهما أن يكون أحدهما عين الآخر ، وفي الشرط الثالث تقولون أن لا يكون أحدهما عين الآخر ، وهذا تناقض واضح !